المحقق البحراني
574
الحدائق الناضرة
أقول : كأنه أراد بهذا الكلام تتميم الاستدلال بالخبر لقصور الخبر المذكور ، حيث إن أقصى ما يدل عليه تخيرها بين فسخ عقد نفسها وعدمه ، وأما فسخ عقد الأمة فلا يدل عليه بوجه ، مع أن الذي نقله سبطه السيد السند في شرح النافع عن الشيخين وابن حمزة وابن البراج أنهم أفتوا بمضمون هذه الرواية ، ومضمونها كما عرفت إنما هو تخيرها بين فسخ عقد نفسها وعدمه . وظاهر كلام العلامة في المختلف ( 1 ) أن مذهب الشيخين وأتباعهما إنما هو تخير الحرة بين فسخ عقد الأمة إمضائه ، وهذا القول الثاني الذي قدمناه . وبالجملة فإن كلامهم هنا مختلف ( 2 ) في نقل مذهب الشيخ وأتباعه في هذه المسألة ، وعلى أي تقدير فإن رواية سماعة المذكورة لا يبلغ قوة في معارضة ما قدمناه من الأخبار الدالة على بطلان عقد الأمة في الصورة المذكورة ، فلا بد من ارتكاب التأويل فيها وإلا فطرحها . الثانية من الصور الثلاث الذي تقدم ذكرها : ما لو تزوج الحرة على الأمة والأخبار المتقدمة صريحة في الجواز ، وهو مما لا خلاف فيه . بقي الكلام في علم الحرة بذلك وعدمه ، والذي صرح به الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) هنا أنه إن كانت الحرة عالمة بزوجية الأمة فلا اعتراض لها بعد رضاها أولا بذلك ، لأن دخولها والحال هذه يتضمن رضاها ، وإن لم تعلم كان لها فسخ عقد نفسها لا فسخ عقد الأمة . أما عدم تسلطها على فسخ عقد الأمة فللزومه قبل دخولها فلا سبيل لها إلي
--> ( 1 ) حيث قال : إذا تزوج الأمة على الحرة ولم تعلم الحرة فالأقرب أن نكاح الأمة لا يقع باطلا من أصله ، بل إذا فسخت الحرة نكاحها بطل وإلا صح ، وبه قال الشيخان وابن براج وابن حمزة إلى آخره ، فإن الضمير في نكاحها إلى الأمة كما لا يخفى . ( منه - قدس سره - ) . ( 2 ) فشيخنا في المسالك نقله كما قدمنا ذكره في صدر البحث ، وسبطه قد نقله كما أشرنا إليه ، وصاحب المختلف قد نقله بوجه ثالث ، كما ذكرناه في الحاشية السابقة . ( منه - قدس سره - )